الشيخ الجواهري
287
جواهر الكلام
بذلك - فلا يلزم من بطلان هذه الحركات والسكونات بطلانها ، بل أقصاه الانتقال إلى فردها المجرد عن هذه الأفعال - واضح الفساد ، ضرورة أنه يرجع إلى أن النافلة مجرد النية ونحوها من الأفعال القلبية ، أو هي والقراءة مثلا ، وهو خلاف المقطوع به من النصوص والفتاوى بل الضرورة ، مع أن القراءة في التحقيق أيضا من التصرف في الفراغ ، لأن حركات الفم تقومه الألفاظ التي هي عبارة عن الأصوات المقطعة لا مقدمة ، فيتجه اجتماع الأمر والنهي فيه ، ولعله لذا جزم ببطلان القراءة المنذورة في المكان المغصوب في المحكي عن نهاية الإحكام والدروس والموجز الحاوي والروض والمقاصد العلية ، خلافا لما عن مجمع البرهان من عدم البطلان ، وأما صحتها ماشيا خارجا موميا فقد يشهد لها ما تسمعه من صحة صلاة الغاصب عند الضيق ماشيا خارجا موميا ، إذ ليس مبناه إلا نفي الإثم في الكون الخروجي ، فلا مانع من وقوع الصلاة حاله فريضة كانت أو نافلة ، إلا أن الفرق بينهما عدم جواز الكيفية المزبورة في الأولى إلا في حال الاضطرار ولو للضيق ، بخلاف الثانية ، فيجوز فيها ذلك اختيارا ، وهو لا ريب فيه ، بناء على عدم اختصاص ذلك بدليل يختص به من إجماع ونحوه ، وستعرف البحث فيه ، لكن حمل كلام المصنف عليه كما ترى كاد يكون مقطوعا بعدم إرادته . وأولى منه تنزيله على ما سمعته منه في القبلة سابقا مما يظهر منه أنه لا يعتبر في النافلة كون ولا استقبال ولا غيرهما ، فحينئذ له فعلها قائما وجالسا ومضطجعا وماشيا وراكبا ، ومحصله أن ذلك كله من ضروريات الجسم ، وإلا فلا يعتبر فيها شئ من الكون وإن كان فرد من أفرادها كذلك ، فحينئذ له فعل ما لا مدخلية للكون فيه من أفرادها كالصلاة ماشيا وإن لم يكن خارجا من الدار الخروج المأمور به ، أو واقفا لا بقصد إرادة الفرد الوقوفي منها ، أو غير ذلك ، ولعله لا يعتبر الايماء للركوع والسجود فيها كي يلزم به